ترامب والتباين في السياسة الداخلية: شرطي البلد!
خاص – نبض الشام
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نشر قوات من الحرس الوطني في العاصمة واشنطن، وتوليه مؤقتاً إدارة شرطة المدينة، متذرعاً بوجود “حالة طوارئ” تهدد الأمن العام. ورغم أن أرقام الجريمة تشير إلى انخفاض ملحوظ في معدلات العنف منذ عام 2023، فإن ترامب تبنى خطابًا تصعيديًا يربط بين المدن ذات الإدارة الديمقراطية وتفشي الفوضى، ما فتح باباً واسعاً للنقاش حول تناقض سياساته الداخلية بين الخطاب الأمني والممارسات الفعلية.
ترامب وخطاب الأمن
منذ وصوله إلى السلطة، استخدم ترامب قضية الأمن الداخلي كورقة ضغط سياسية، مصوراً بعض المدن الكبرى كمراكز للفوضى والجريمة. وفي مؤتمره الأخير، تحدث عن “عصابات متعطشة للدماء” تسيطر على العاصمة، مهددًا بتطبيق الإجراء ذاته في مدن أخرى مثل شيكاغو ولوس أنجلوس. غير أن البيانات الرسمية تكشف أن جرائم العنف في واشنطن انخفضت بنسبة 35% في 2024، وبنسبة 26% إضافية في الأشهر السبعة الأولى من 2025، ما يضع خطاب ترامب في موضع التساؤل.
السلطة الفيدرالية
إقدام ترامب على السيطرة المؤقتة على شرطة واشنطن يمثل سابقة في الصراع بين السلطة الفيدرالية والحكومات المحلية. ورغم أن قانون الحكم الذاتي لمقاطعة كولومبيا يمنحه صلاحية التدخل في حالات الطوارئ، فإن معارضيه يرون أن ما جرى لا يستند إلى واقع أمني يستدعي عسكرة المدينة. عمدة واشنطن موريل باوزر رفضت مزاعم انتشار الفوضى، مؤكدة استعدادها للتعاون مع الحكومة الفيدرالية دون القبول بتصوير العاصمة كمسرح للعنف المفرط.
معايير مزدوجة
يُلاحظ أن تدخلات ترامب غالبًا ما تستهدف مدنًا ذات أغلبية سكانية من ذوي البشرة الملونة أو إدارات ديمقراطية، كما حدث في لوس أنجلوس في يونيو/حزيران، وسان فرانسيسكو، والآن في واشنطن. هذا النمط أثار انتقادات من منظمات حقوقية مثل “هيومن رايتس ووتش”، التي رأت أن عسكرة المدن تُفاقم التوترات العرقية والسياسية بدلًا من حلها.
التناقض
بينما يرفع ترامب شعار “استعادة الأمن”، تشير الحقائق إلى أن تدخلاته قد تزيد من احتمالات التصعيد. فإرسال القوات الفيدرالية قد يُنظر إليه كاستعراض للقوة أكثر منه كحل أمني فعّال، خاصة أن المدن المعنية تشهد بالفعل انخفاضًا في معدلات الجريمة. هذا التباين بين الواقع الميداني وخطاب الرئيس يعكس توجهًا سياسيًا أكثر منه أمنيًا.
مثير للجدل
سياسات ترامب الداخلية تكشف عن نمط متكرر من التصعيد الخطابي والتدخلات المثيرة للجدل، خاصة في مواجهة الحكومات المحلية المعارضة له سياسيًا. وبينما يبرر الرئيس هذه الخطوات بضرورات الأمن القومي، فإن المعطيات على الأرض ترسم صورة مختلفة، توحي بأن الهدف قد يكون سياسياً بقدر ما هو أمني. ويبقى السؤال مطروحاً: هل الأمن في عهد ترامب أولوية حقيقية أم مجرد أداة في لعبة السلطة؟
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




